الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
139
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
واشتملت هذه الأسماء ، إلى جانب أسرته ، على الصحابة المعاصرين للنبي محمد ، كسمرة بن جندب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وعائشة من بين أسماء أخرى . فإذا ما قارن المرء تواريخ وفياتهم بتاريخ ميلاد الباقر ، فإنه سرعان ما يدرك أن أبا هريرة وعائشة قد توفيا قبل ميلاد الباقر بزمن طويل . يضاف إلى ذلك ، أن الباقر ، كان طفلا رضيعا عندما توفي سمرة وجده لأبيه الحسين ، في حين توفي جده لأمه الحسن قبل ولادته بزمن طويل . لهذا السبب ، يذكر ابن حجر « 13 » رواية تقول إن أحاديث الباقر المنقولة عن ابن عباس « 14 » وجعفر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقط هي الأحاديث « المرفوعة » ، أي التي يمكن إسنادها إلى النبي مباشرة ، في حين يبقى كل ما رواه عن بقية الصحابة ( ولو أن اللائحة تتضمن بعضا من التابعين ؛ أي الجيل الأول بعد النبي إضافة إلى تابعي التابعين ؛ أي الجيل الثاني بعد النبي ) ضمن الأحاديث « المرسلة » ، أي التي نقلت عن النبي عن طريق « تابع » فبقيت حلقة وسيطة فيها مفقودة . وتكشف الأحاديث القليلة للباقر الموجودة في بعض المصادر السّنيّة ، أن الغريب الوحيد الذي روى عنه الباقر وعلى ذمته ، إلى جانب الأحاديث المروية عن أفراد أسرته المباشرين ، كان جابرا بن عبد الله الأنصاري ، « 15 » فهو الصاحب الوحيد للنبي الذي عاش حتى بلغ الباقر سن الرشد . ثمة أمر آخر يمكن استخلاصه من هذه الأحاديث القليلة ، يتمثّل في مكانة الباقر الخاصة كمحدّث ، إذ تتضمن المصادر كلها أسانيد تقف عند الباقر . فمن بين ثمانية أحاديث وردت في الموطأ ، « 16 » ينسب أول اثنين منها إلى الباقر على النحو التالي : عن مالك . . . عن جعفر . . . عن والده ( الباقر ) . بينما تضيف الأحاديث الأربعة الأخرى « 17 » أن
--> ( 13 ) . انظر : ابن حجر ، تهذيب ، م 11 - 12 ، ص 369 ، حيث ورد أن وفاته كانت زمن عمر الثاني . ( 14 ) . ابن حنبل ، مسند ، م 4 ، الحديث 2153 . ( 15 ) . ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام ، م 5 ، ص 96 ؛ الشافعي ، الرسالة ، القاهرة 1938 ، الحديث 1245 ؛ مالك ، موطأ ، م 1 ، الأحاديث 107 ، 126 ، 127 ، 131 . ( 16 ) . مالك ، موطأ ، م 1 ، الحديثان 40 ، 44 . ( 17 ) . المصدر نفسه ، الأحاديث 107 ، 126 ، 127 ، 131 .